عمر بن سهلان الساوي

416

البصائر النصيرية في علم المنطق

يكون الحمل فيه أوّليا ، فإذا وجدت شرائط المقول على الكل مع زيادة أوليته سمى حينئذ كليا . لكن ربما يعطى القول الكلى فيعتقد أنه ليس بكلي لسبب شخصية الموضوع في الوجود ، لكن قد بينا أن شخصية الموضوع لا تمنع الكلية إذ نفس تصوّره لا يمنع القول على كثيرين كالشمس والقمر . وأما شرط كونها أوضح من النتيجة فلكى تصلح للبيان ، فان ما يساوى الشيء في الوضوح أو كان أخفى منه لا يصلح أن يبين به ما هو مثله أو أوضح . لكن هاهنا شك وهو : أنّ مردّ الواضحات هي الاوّليات ، فهذه الأوليات هل هي حاصلة لنا منذ وجدنا أو حدثت بعد ما لم تكن فينا ؟

--> متى لوحظت من الجهة الخاصة كما قدمنا ولا عبرة بكون الوسط فيها عاما متى حققنا اختصاص المحمول بالموضوع والا لم تصلح مقدمات بالمرة على ما شرطوه . والحق معهم في الاشتراط كما ترى ، فكأن معنى الكلية في هذا الموضع أن يكون المحمول في القضية شاملا لجميع ما يصح أن يحمل عليه بجهة الحمل ، وهذا انما يكون بعد استيفاء بقية الشروط إذا تساوى المحمول والموضوع وهذا هو المطلوب في العلوم . كل علم انما يبحث فيه عما يختص بموضوعه لا ما يعمه وغيره فلا بد أن تكون مقدماته كذلك ، فان قيل إن من أخص الأمور بالشيء ذاتياته ، ومنها ما هو عام وبسببها تعرض له العوارض فكيف لا توسط ذاتياته بينه وبين ما يعرض له بواسطتها . ثم هذه الذاتيات قد تطلب للشئ في العلم الخاص به وقد تكون عامة يشترك فيها مع غيره قلنا أما طلب ذاتيات الشيء في العلم الخاص به فلا يكون الا في حالتي الاستثناء كما سبق وهي لا تطلب من حيث هي عامة ولكن من حيث هي خاصة به أي يطلب تحقق الحصة من ذلك الجنس أو الفصل المشترك مثلا في ذات الموضوع على أنه داخل في حقيقته وذلك خاص به ، أما توسط العام فهو ظاهري صوري ، وحقيقة ما تقول : « ان الانسان حساس » فهو يألم ويتلذذ أنه يحس احساسه الخاص به فهو يألم ألمه ويتلذذ لذته الخاصين به . ولو لم يكن كذلك لكان بحثك عن خواص حيوانية لا انسانية وهذا مطلب دقيق جدا تنبغى ملاحظته لكل باحث في علم .